في مقطع مسجل لاستجواب - أراه شديد الأهمية - لعضو مجلس الشيوخ بالولايات المتحدة جون كيري (John Kerry) يوم 24 يناير 2013 تم نقاش بعض النقاط المهمة المتعلقة بالجماعة المحظورة، والتي تقود لاستنتاجات أرى أننا يجب أن نعيها.أبدء أولاً بترجمة مختصرة للأجزاء المهمة من المقطع المسجل:
راندل يسأل: بعد أن سمعت تعليقات الرئيس مرسي عن الصهاينة والإسرائيلين بأنهم مصاصي دماء وأحفاد قردة وخنازير، هل تعتقد أنه من الحكمة أن نرسل لهم مقاتلات F16 ودبدبات؟
جون: تعليقات غير مقبولة ومن المفهوم أن الاعتذار عنها واجب، إلخ...
راندل: الشيء الوحيد المفهوم هو أن إرسل إسلحة لهم لن يغير من نمط تصرفهم!
ثم كلام كتير مش مهم، ثم:
جون: لدينا مصالح خطيرة مع مصر .. (ويكرر) مصالح خطيرة. مصر دعمت حتى الآن معاهدة السلام مع إسرائيل، واتخذت خطوات لتبدأ في حل مشكلات الأمن في سيناء. هذا حيوي لنا ولمصالحنا القومية. وعلاوة على ذلك فقد حققوا وعودهم بعقد انتخابات، وأقاموا العملية الدستورية!
ثم كلام كتير مش مهم تاني، ثم:
راندل: ولكن هذه هي مشاكل سياساتنا الخارجية منذ عقود. نحن مولنا بن لادن، نحن مولنا المجاهدين، نحن آثرنا الجهاد المتطرف لأنهم كانوا أعداء أعدائنا! فعلنا هذه كثيراً. ثم أرى تلك الأسلحة تعود لتهدد إسرائيل، وأرى دعمنا لثوار سوريا يعود ليهدد إسرائيل أيضاً.
ثم كلام كتير مش مهم مرة كمان، ثم:
راندل: نعم نحن نبيع عشرون F16 إلى مصر، إذاً يجب أن نعطي إسرائيل خمسة وعشرون، وكأننا نشعل سباق تسليح! لماذا لا نمتنع عن إعطاء أسلحة لأعداء إسرائيل؟ هذه سيوفر علينا الأموال وقد يجعل هذا أسرائيل أكثر أماناً. (لاحظ أن الأموال أولاً وأمن إسرائيل ثانياً).
- انتهت الترجمة -
قبل عرض الاستنتاجات أود أن أوضح رأيي في تدخل الدول في شؤون دول أخرى.
أنا أرى أنه واجب على كل نظام العمل على تعزيز مصالح دولته حتى لو اقتضى الأمر التدخل في شؤون دول أخرى، ولكن يجب أخذ العدل في الاعتبار. وهنا أختلف مع سياسات إدارة الولايات المتحدة، حيث أنهم يتدخلون بلا رادع، حتى إن وصل التدخل إلى الدم.
والمثال الحالي - بدون الخوض في تفاصيل - هو موقف الولايات المتحدة من الثورة في سوريا. هم يدعمون الثورة لأنها في مصلحتهم، روسيا والصين يدعمون النظام السوري لأن في ذلك مصلحتهم. والدماء لا تعني شيء لثلاثتهم. كلهم يتاجرون بالقتلى وكلهم مجرمون في نظري. فقط عندما يقدم أحدهم مصلحة الإنسان في الحياة والعدل على مصالح دولهم أتفق معهم، وأدعمهم. ولكن هذا (في المشمش).
عودة إلى مقطع الاستجواب، أرى وضوحاً أن:
1. الولايات المتحدة بقطبيها السياسيَّين متفقين على أنه هناك مصالح خطيرة مع مصر
متمثلة صراحةً في أمن إسرائيل.
2. هناك خلاف - كما ظهر في المقطع - على كيفية الحفاظ على تلك المصالح.
3. رجال السياسة بالولايات المتحدة يعلمون أن الإخوان عدو لا صديق. ومتخذي القرار يرون أنه ليس من الخطأ أن نستفيد منهم الآن، رغم أنهم "لن يغير من نمط تصرفهم".
4. هناك توجّه في إدارة الولايات المتحدة للتدخل المادي والعسكري والسياسي في شؤون مصر، وهذا واقع الآن.
5. هناك توجه عند بعض رجال السياسة لعدم التدخل لأنهم يروا أنها سياسة خطيرة وفاشلة على المدى البعيد.
6. جون كيري متفاق تماماً مع رجال النظام الحالي (الإخوان) في مصر، إلى حد التصريح بأن الجماعة وفت بوعودها وأقامت "عمليات دستورية". وأتساءل هنا: من يلقن تلك الكلمات للآخر؟؟؟ (يعني مين اللي بيغشش التاني؟)
7. أعضاء مجلس شيوخ الولايات المتحدة يتحدثون بصراحة عن دعمهم فيما سبق للإرهاب في المنطقة، فهو ليس سراً. لماذا؟ من أجل مصالحهم!
8. إذا كان (1) أمن إسرائيل من مصلحة الولايات المتحدة، و (2) نظام الأخوان يحافظ على وعوده للولايات المتحدة ومصالحها، إذا: المحظورة عميلة لإسرائيل من خلال الإدارة الأمريكية! ولا إيه؟
وأخيراً أستعير كلمات إعلامي أعجبتني عندما قال أن علينا أن نتمعّن في كل تهمة يطلقها الإخوان على معارضيهم - لأن خيالهم ضيق - فهم لا يعرفون سوى التهم التي هي فيهم (يعني إلى على راسه بطحة).
عندما يتحدثون عن تمويل خارجي إعلم أنهم ممولون من الخارج، عندما يتحدثون عن الاستقواء بالغرب إعلم أنهم مستقوين بالفعل. عندما يتحدثون عن طرف ثالث إعلم أن الطرف الثالث صديقهم already. عندما يتحدثون عن العملاء إعلم أنهم مجندين. وحينما يتحدثون عن صفقات إعلم أنهم عقدوها. تمعن في كلامهم وستتعلم الكثير عنهم.
والاستنتاج الأخير:
9. جون كيري "مش" إخوان.
أشكركم على القراءة، أعتذر عن الإطالة، وأرحب بتعليقاتكم.
تحديث: جون كيري أصبح وزير جارجية الولايات المتحدة اعتباراً من 1 فبراير 2013