والآن بعد أن هدأ الفلول بسقوط الفريق أحمد شفيق في سباق الرئاسة وهروبه من مصر، وفوز الدكتور محمد مرسي أعود بارتياح لصفوف المعارضة. أحاول الآن أن أتمعن في الدكتور مرسي، أحاول أن أفهم طبيعة وقدرات رئيس الدولة.
من خلال تصريحاته أثناء حملته الانتخابية وخطاباته بعد تولي مسؤولية إدارة البلاد أراه جيداً طموحاً. جيد ولكنه ليس "رائع". قد تظنني متسرع قليلاً ولكنني أطمع – كالعادة – في سعة صدوركم.
ولأنني لا أرى داعي للعجلة في بناء (مصر الحديثة) وإنما أظن أن إعادة الاستقرار الأمني والاقتصادي هو الأهم، أضع حلم مصر الحديثة جانباً – مؤقتاً – وأركّزعلى الأهم... الاستقرار.
الاستقرار حالياً يجب أن يبدأ بتصحيح عميق لعمودَين مهمَين من أعمدة الدولة وهم وزارة الداخلية والإعلام. وأنا لا أملك من الخبرة ما يكفي حتى للبدأ بوضع خطة لذلك. ولكنها وظيفة الموظف الأعلى المسؤول عن إدارة الدولة... رئيس الجمهورية.
من حقي أن أطالب بهذا الاستقرار لبلدي، ليس لأن هذه هي "الديمقراطية" ولكن لأن هذا المطلب هو حق إنساني أياً كان مرجعك أنت القارئ. هذه المطلب مشروع في كل الشرائع السماوية، وفي وثيقة حقوق الإنسان التي اتفق عليها حتى الآن 193 دولة (أعضاء منظمة الأمم المتحدة) ومنهم مِصرُنا. وكذلك في عقل أي عاقل.
أعود الآن وأنظر في معالي السيد الرئيس، وأتساءل.
السيد الرئيس، منذ أن ترشحت (منذ أكثر من 90 يوم) وأطلقت حملتك الانتخابية وأعددت برنامجك المشهور لأول مائة يوم من استلام المنصب أسألك سيادة الرئيس:
ألم تستعد لتشكيل حكومة؟ وإن كنت فلماذا لم تعلن عنها حتى الآن؟
هل لازلت ترى أن برنامج المائة يوم سيتم تنفيذه؟
لماذا لم تحدثنا عن أي عقبات تواجهها حتى الآن خاصةً في ظل أزمة الصلاحيات التي تسبب فيها المجلس الأعلى للقوات المسلحة؟ هل لأنه لا توجد عقبات؟ أم أنكم تواجهونها بلا حلول؟
ثم السؤال الأهم، ألا ترى بأي حال من الأحوال أن الدكتور محمد البرادعي يمتلك من العقل والخبرة والضمير ما يجعله مِن أفضل – إن لم يكن أفضل – مَن على الساحة الحالية قدرةً على معاونتكم على مهمتكم في إعزاز مصر؟
ولو افترضت جدلاً أنني أنا رئيس الجمهورية، وأنني لا أطمع في أكثر من السلطة، وأنني لا أهتم بمصلحة الشعب. لو اعتنقت هذا المنظور الأناني لكنت اخترت الدكتور البرادعي معاوناً لي في أي منصب يرضاه؛ لأنني أدرك تماماً أنه سيُطيل من عمري السياسي، فقط بنجاحه.
لو طلب السيد الرئيس من الدكتور محمد البرادعي العمل معه بالصلاحيات اللازمة، وقبِل الدكتور البرادعي سأطمئن تماماً مدركاً أن مصر بدأت تتجه في الطريق الصحيح. وسأعلم أن كلاً من السيد الرئيس وجماعة الإخوان المسلمين قد حصلوا على دعمٍ عظيمٍ من شأنه أن يحسّن من صورتهم ويصلح سمعتهم التي أصيبت كثيراً بسبب أخطائهم – التي هم أنفسهم اعترفوا بها – التي أفترض أنها حدثت بسبب ضعف الخبرة.
إذا حدث ما آمله في السطور السابقة سيتغير تقييمي الشخصي لأداء السيد الرئيس من "جيد" إلى "رائع".
وستحمل الأيام القادمة الإجابات الكاملة لكل أسئلتي.
أشكرك على قراءة كلماتي. أتمنى منها الفائدة، وأرحب دائماً بتعليقاتك.
والثورة مستمرة
ويسقط حكم العسكر (الي لسة ما سقطش على فكرة)

