كثيرٌ من يعتقدون أن المصريين بالخارج غير قادرين على خدمة وطنهم، وهو ظنٌ محزن لكونه مخالف للواقع. لذلك أحلول هنا أن أسلط القليل من الضوء عليهم.
دعونا أولاً نجيب على السؤال البسيط، لماذا هم بالخارج؟
والإجابة - عن الغالبية العظمى - هي "بالمصري" لقمة العيش. سواء أنت ممن عاش أو سافر خارج مصر أو لا، نستطيع أن نتفق أن في كل مكانٍ على الأرض فرص مختلفة للحياة.
ولكن الثابت هنا أن حب الوطن لا يختلف باختلاف المكان. إذا كنت لا تتفق مع هذه الفكرة فالبقية اللاحقة لن تمثل لك أكثر من إهدار للوقت.
والآن دعونا نفكر بموضوعية. المصري الذي عيش بالخارج ويهتم بوطنه يبدأ في بذل مجهودٍ لكي يبقى على اتصال، يشاهد ويقرأ الكثير من الأخبار، يلتقي بمصريين آخرين ليفكر معهم، والبعض يقوم بالمزيد. ومن المميزات في البعد عن قلب الحدث أنه يتفاعل غالباً مع المواضيع الأكثر جدية.
بعض المصريين في الخارج يستغلون الظروف المحيطة بهم من أجل وطنهم. نسمع مثلاً أن مرتبات بعض المصريين في بعض الدول تصل إلى ما يعادل 30 و 40 ألف جنيه مصري - طبعاً يظن البعض تلقائياً أنهم يعيشون كالملوك متناسين أن تكلفة المعيشة أيضاً مرتفعة - ولكنهم يجدون قنوات تسمح لهم باستقطاع أجزاء بسيطة من دخولهم ويشركوها في أعمال خيرية تتم في مصر. وهذه فئة من المصريين بالخارج أظنها تمثل قيمة مضافة مادياً.
الكثير من المصريين المغتربين يتعلمون الكثير، لمجرد اختلاف البيئة أو الثقافة، وهذا العلم غالباً ما يجد طريقاً لأرض الوطن. فالبعض يعود إلى مصر ويعمل به، والبعض يربي أبناءه عليه، وهم بدورهم يصدروه إلى مصر. والكثير من الطرق الأخرى يصعب حصرها جميعاً، وهذه فئة أظنها تمثل قيمة مضافة علمية أو اجتماعية.
أما السياسة فهذا جانب آخر. وأظنه السبب الذي دفعني لأن أكتب هذه الكلمات. حيث أنني لاحظت الكثير من الانتقادات التي وجّهت لهذه الفئة منا.
لقد تكرر كل ما حدث في المشهد السياسي في مصر مع المصريين خارجها، وأسهل مثال هو انتخابات. فقد اختار المصريين بالخارج ممثلي جميع الاتجاهات، من النظام السابق مروراً بالتيارات الدينية والوسطية واليبرالية. لفد أعطى المصريون بالخارج أصواتهم لعمرو موسى و الفريق شفيق والدكتور محمد مرسي والأستاذ حمدين صباحي وغيرهم وقاطعوا وأبطلوا اصواتهم. تماماً كما حدث في مصر.
لقد صوت البعض لشخصٍ ما لأنه "راجل كويس وشكله بيفهم" وهذا منقولٌ نصاً من تسجيلات أحد المراسلين أمام لجنة انتخابات. بينما قضى البعض ساعات و ساعات من القرائة والمناقشة من أجل اختيار مرشحهم. وهذا حدث داخل مصر و خارجها.
والبعض يطلق اتهامات مثل "الي إيده في المية مش زي الي إيده في النار" مشيرين إلى أن المغتربين لا يشعرون بآلام مصر، وكأنهم بلا قلب. وهو فكرٌ لا يسعني أن أصفه بكلمة أقوى من أنه "فكر محدود"؛ لأن الشعور بمصر نلبعٌ من حبها.
لا أقول أن كل المغتربين مهتمين، تماماً مثل الذين يعيشون بمصر ويعلنوا دائما "مش عايزين سياسة وصداع".
إذا كنت ممن يهتمون بشأن مصر وتريد أن تساعد المصريين المغتربين الذين تعرفهم قم بجذب انتباههم للقضايا التي تجدها مهمة. فنحن لا نعلم ما قد يستطيع أحدهم أن يقدم.
هناك الكثير مما يمكن أن يقال في هذا الموضوع، ولكني سأكتفي بتسليط الضوء على هذه الفكرة في الوقت الحالي.
والثورة مستمرة.
