Jun 29, 2012

كثيرٌ من يعتقدون أن المصريين بالخارج غير قادرين على خدمة وطنهم، وهو ظنٌ محزن لكونه مخالف للواقع. لذلك أحلول هنا أن أسلط القليل من الضوء عليهم.

دعونا أولاً نجيب على السؤال البسيط، لماذا هم بالخارج؟
والإجابة - عن الغالبية العظمى - هي "بالمصري" لقمة العيش. سواء أنت ممن عاش أو سافر خارج مصر أو لا، نستطيع أن نتفق أن في كل مكانٍ على الأرض فرص مختلفة للحياة.

ولكن الثابت هنا أن حب الوطن لا يختلف باختلاف المكان. إذا كنت لا تتفق مع هذه الفكرة فالبقية اللاحقة لن تمثل لك أكثر من إهدار للوقت.

والآن دعونا نفكر بموضوعية. المصري الذي عيش بالخارج ويهتم بوطنه يبدأ في بذل مجهودٍ لكي يبقى على اتصال، يشاهد ويقرأ الكثير من الأخبار، يلتقي بمصريين آخرين ليفكر معهم، والبعض يقوم بالمزيد. ومن المميزات في البعد عن قلب الحدث أنه يتفاعل غالباً مع المواضيع الأكثر جدية.

بعض المصريين في الخارج يستغلون الظروف المحيطة بهم من أجل وطنهم. نسمع مثلاً أن مرتبات بعض المصريين في بعض الدول تصل إلى ما يعادل 30 و 40 ألف جنيه مصري - طبعاً يظن البعض تلقائياً أنهم يعيشون كالملوك متناسين أن تكلفة المعيشة أيضاً مرتفعة - ولكنهم يجدون قنوات تسمح لهم باستقطاع أجزاء بسيطة من دخولهم ويشركوها في أعمال خيرية تتم في مصر. وهذه فئة من المصريين بالخارج أظنها تمثل قيمة مضافة مادياً.

الكثير من المصريين المغتربين يتعلمون الكثير، لمجرد اختلاف البيئة أو الثقافة، وهذا العلم غالباً ما يجد طريقاً لأرض الوطن. فالبعض يعود إلى مصر ويعمل به، والبعض يربي أبناءه عليه، وهم بدورهم يصدروه إلى مصر. والكثير من الطرق الأخرى يصعب حصرها جميعاً، وهذه فئة أظنها تمثل قيمة مضافة علمية أو اجتماعية.

أما السياسة فهذا جانب آخر. وأظنه السبب الذي دفعني لأن أكتب هذه الكلمات. حيث أنني لاحظت الكثير من الانتقادات التي وجّهت لهذه الفئة منا. 

لقد تكرر كل ما حدث في المشهد السياسي في مصر مع المصريين خارجها، وأسهل مثال هو انتخابات. فقد اختار المصريين بالخارج ممثلي جميع الاتجاهات، من النظام السابق مروراً بالتيارات الدينية والوسطية واليبرالية. لفد أعطى المصريون بالخارج أصواتهم لعمرو موسى و الفريق شفيق والدكتور محمد مرسي والأستاذ حمدين صباحي وغيرهم وقاطعوا وأبطلوا اصواتهم. تماماً كما حدث في مصر. 
لقد صوت البعض لشخصٍ ما لأنه "راجل كويس وشكله بيفهم" وهذا منقولٌ نصاً من تسجيلات أحد المراسلين أمام لجنة انتخابات. بينما قضى البعض ساعات و ساعات من القرائة والمناقشة من أجل اختيار مرشحهم. وهذا حدث داخل مصر و خارجها.

والبعض يطلق اتهامات مثل "الي إيده في المية مش زي الي إيده في النار" مشيرين إلى أن المغتربين لا يشعرون بآلام مصر، وكأنهم بلا قلب. وهو فكرٌ لا يسعني أن أصفه بكلمة أقوى من أنه "فكر محدود"؛ لأن الشعور بمصر نلبعٌ من حبها. 

لا أقول أن كل المغتربين مهتمين، تماماً مثل الذين يعيشون بمصر ويعلنوا دائما "مش عايزين سياسة وصداع".

إذا كنت ممن يهتمون بشأن مصر وتريد أن تساعد المصريين المغتربين الذين تعرفهم قم بجذب انتباههم للقضايا التي تجدها مهمة. فنحن لا نعلم ما قد يستطيع أحدهم أن يقدم.

هناك الكثير مما يمكن أن يقال في هذا الموضوع، ولكني سأكتفي بتسليط الضوء على هذه الفكرة في الوقت الحالي. 

والثورة مستمرة.

Jun 26, 2012

مرة أخرى تعود الأصوات لتنادي بتعيين الدكتور محمد البرادعي رئيساً لمجلس الوزراء وبات الشارع يتساءل إن كان سيقبل به.

ونلاحظ معاً زيادة الوعي عند المطالبين، حيث أنهم أضافوا كلمة "بصلاحيات كاملة" في ندائهم. مما يؤكد أن النضوج السياسية لدى فئة كبيرة من المواطنين ينمو بسرعة مطمئنة.

ويبقى التساؤل "هل سيقبل الدكتور بالمنصب؟"

من تحليلي الشخصي لتوجهات الدكتور البرادعي أرى أنه من المرجح أن يرفض، لماذا؟
لأن غيب الدستور - وهو المصدر الشرعي  - سيعيق إدارة هذا المنصب وسيؤدي في النهاية إلى الفشل.

للأسف في هذه الحالة سيتهمه البعض بالتخاذل عن خدمة الوطن لأنه - مثلاً - يرفض أن ينزل من عرش الضمير العالي. والطريقة الوحيدة لإرضاء هذه الفئة هو أن يقبل بالمنصب ويفشل، فيقولون "والله كان عنده حق!" وهي طريقة أراها أبعد ما تكون عن منهجه.

الفشل في مثل هذه المهمة له تبعيات خطيرة أعجز عن سردها كاملةً، ولكن عليك أنت أيه القارئ أن تنظر في نتائج حكومة الدكتور المحترم عصام شرف. الذي يتفق الكثير منا أنه رجلٌ صالح ولكن... ماذا حصل لمصر في ظل حكومته منزوعة الصلاحيات، يكفي أن تنظر إلى الأضرار التي لحقت بأمن الشارع.

إذاً نستطيع أن نقول أنه من المستحيل أن يقبل بالمنصب إذا عرض عليه؟ خطأ.

يوجد احتمال آخر، وهو أن يُعدّ الدكتور محمد البرادعي آليّة - بخبرته الخاصة - تضمن القدر الكافي من الصلاحيات التي تمكنه من مبتشرة مسؤوليات هذه الوظيفة. و أن تتضمن هذه الآليّة حق التخلي عن الوظيفة في حالة عدم التمكن من أداء المهمة. و الكثير منا يعلم أن حفاظ الدكتور محمد البرادعي على الشفافية أمر مضمون بطبيعة الحال.
وفي هذه الحالة أعتقد أن الدكتور البرادعي يكون قد قرر أن يجازف - وربما يضحّي - باسمه، وهذا قرارٌ هو سيده. 


أكرر: هذا قرارٌ هو سيده. 
_____________________

إليكم بعض ما نُشر على تويتر:
والمزيد هنا (http://goo.gl/E15PC)

‎‫#عايزين_البوب_رئيس_وزراء‬‏ لو بصلاحيات كاملة ، أبوس إيدك وافق يا برادعي والنبي واافق

‎‫#عايزين_البوب_رئيس_وزراء‬‏ عشان هو الوحيد ال بيشتغل بروح الفريق الجماعى مش الزعيم الاوحد

‎‫#عايزين_البوب_رئيس_وزراء‬‏ لأنه أظهرهم وإنقاهم وأكثرهم وطنيه ولايسعي لمصلحة حزب أو جماعه أو منصب يسعي فقط من أجل الوطن. ‎

‎‫#عايزين_البوب_رئيس_وزراء‬‏ عشان علي مدار سنة و نص إكتشفنا إنة هو اللي صح

‎‫#عايزين_البوب_رئيس_وزراء‬‏ عشان البوب عمره مادخل في موضوع غير وظبطه, و عايزينه يظبطلنا البلد

شخصية البرادعي تمثل الآن ما يشبه الاتفاق الوطني.ونقطة الإلتقاء بين الليبراليين والإسلاميين والاشتراكيين ‎‫#عايزين_البوب_رئيس_وزراء‬‏

‎‫#عايزين_البوب_رئيس_وزراء‬‏ علشان ده ممكن يطمن الي حد كبير نص الشعب الي منتخبش الأسلام السياسي ويحسسنا بالمشاركة في القرار وأن حقوقنا محفوظة

‎‫#عايزين_البوب_رئيس_وزراء‬‏ عشان طول عمره نضيف و معندوش حاجة يخبيها



Jun 24, 2012

بعد المشاهدة لاحظت أن كل مجموعة ذات انتماء سياسي فيها نوعين من الناس

الأول هو النوع الذي لا يلتزم بحدود اللياقة في نقاش، لا يجد عيباً أو حرجاً في اتهامك والناس بالخيانة والعمل ضد مصلحة الوطن بدون تحقق أو تحري. وهو النوع الذي لا يقدم فكر ثم يدعمة ويدافع عنه وإنما يهاجم فكر الآخرين، بل والأسوء أنه يهاجم شخصهم و يالهُ من جدل رخيص.

أما الثاني هو الذي لا يتعدى عليك أبداً في نقاش، وتجده دائماً يناقش الفكر بالعقل. هذا النوع يفترض أنك تدعم رأياً ما حباً في الوطن، حتى لو كان رأيك هو الضياع من وجهة نظره. وأجمل ما في هذا النوع أنه أبداً لا يظنك خائناً لمجرد اختلافك معه!

انظر حولك اليوم في مصر. انظر بضمير في كل فريق. واحداً واحداً
انظر في الثوار واللإخوان والأقباط
انظر في الناصريين وسلفيين ومحبي مبارك
انظر في مؤيدي التظاهر ومعارضيه
انظر في محبي مصر الملكية واشتراكيين وليبراليين وحتى العلمانيين.

عرفت من هم أصدقاؤك؟

Jun 23, 2012


اسمحوا لي أن أطمع في سعة صدركم لدقائق معدودة

مر أكثر من عام على استفتاء الدستور الذي أدخلنا في طريق مظلم. ولأن الله وحده أعلم بما في النفوس فلا يسعنا إلا أن نفترض أن الإخوان - بحسن نية - أساءوا التقدير حينما دعوا وحشدوا لكي نقول "نعم" لتعديل المشوّه بدلاً من "لا" ثم العمل النظيف.

هل أخطأ الإخوان في هذا القرار؟

نعم، وكان أسوأ خطأ. وقد أعلنوا هذا أيضاً على الملاً بعد فوات الأوان.

كيف كانت "نعم" خطأ؟

سؤال يطول شرح إجابته، وقد أتناوله لاحقاً ولكن انظر ما حصل في مصر مؤخراً على الصعيد السياسي، و ستجد أن كل علامة تعجب تقابلها تقود إلى تلك الـ"نعم"

هل من الممكن أن نتعلم شيئاً للمستقبل؟

نعم، أن نعمل معاً

من؟

كما افترضنا حسن النية في الإخوان دعونا نعامل الطرف الآخر بالمثل، الرجل المحترم محمد البرادعي.
مما لا شك فيه أنه كان المنبر الذي دائماً طالب بالدستور أولاً، وحينما قال "إلغاء الاستفتاء والعودة إلى الطريق الصحيح" اتهم بالانتقلاب على الشرعية والديمقراطية.

كيف؟

يا قادة الجماعة والحزب، سواء أصبح مرشحكم رئيساً أو لا، سواء تم إعادة مجلس الشعب أم لا، سواء انتصرت الثورة أو حتى عاد مبارك أستحلفكم بالله أن تطلبوا مشورة هذا الرجل، حتى لو رفض العمل المباشر معكم لكي لا يربط إسمه بتلك الأخطاء الجسيمة، فبمعرفتنا وإياكم بشخصه وحبه لمصر نعلم جميعاً أنه لا يردكم في مشورة.

أتمنى أن تصلكم هذه الكلمات
وأشكر سعة صدركم