Jul 8, 2012

اقتراح علمي لإصلاح جهز الشرطة المصري من شأنه أن يعالج الكثير وينتقل بنا إلى مرحلة أفضل، ويمكن أيضاً تطبيقه في مجالات أخرى.

نداء صاخب وجهه الشارع المصري للقيادات مطالبين بإصلاح - أو تطهير - الجهاز الأمني في مصر، وأسباب النداء لا تخفى على أي منا. فكم من مشهد اختبرناه واستنتجنا منه أن هناك خللٌ جادٌ في هذه المؤسسة. مع العلم أن هناك الكثير من أفراد الشرطة التي نفخر بهم كضباط ونفخر بهم كمصريين يعملون حقاً على أمن مصر. وهذه فئة لا يمكن تجاهلها، وهي فئة تجبر أخلاقنا ألا نتهم جهاز الشرطة بأنه جهاز فاسدٌ كلياً. ككل مجموعة من الناس فيها هذا و فيها ذاك.


والآن نعود وننظر إلى الأمام. 
تم تطوير عدة نماذج (أو طُرق أو قوالب) علمية لحل أي مشكلة، تتراوح خطواتها بين خمسة و إحدى عشرة خطوة ولكنها جميعاً تدور حول نفس الأسس. وإليك خطوات تنفيذ أحد هذه النماذج:
1. تحديد المشكلة وتجميع معلومات عنها : وهو تحديد وتحجيم المشكلة من كافة الجوانب وتجميـع معلومات كافية عن هذه المشكلة.
2. التفكير في عدة حلول : وهو أن نفكر في عدد من الحلول المنطقية أو غير المنطقية.
3. اختيار أحد هذه الحلول : تتم هذه الخطوة عن طريق التفكير وترشيح أحد أفضل الحلول المطروحة من قبل.
4. تجريب الحل : وهي أهم مرحلة لأنه يترتب عليها معرفة ما إذا كانت المشكلة قد انتهت أم لا.
5. النتيجة : وهنا يتضح نتيجة هذا الحل.. وهل انتهت المشكلة أم لا.

تستطيع أن تجد الكثير من المعلومات عن الأساليب العلمية لحل المشاكل، وستجد مثالاً بسيطاً هنا Wikipedia/Problem

الاقتراح المقدَّم هنا يندرج تحت الخطوة الثانية (التفكير في عدة حلول). ولأنني مؤمن أنه من الخطأ أن نبدأ من الصفر بدلاً من أن نبدأ أينما انتهى الآخرون - بنجاح - أقترح ببساطة أن نبحث عن جهاز شرطة أو أكثر عُرِفوا بنجاحهم، وثم نقوم باستيراد المناهج التي يتبعونها وندمجها معاً، ونعيد صياغة ما يحتاج إلى تطويعٍ لظروف مصرنا. ثم نمر على الخطوات 3 و 4 و 5 المذكورة أعلاه.

هذا الاقتراح نابع من تأملي الشخصي على مر خمس سنوات في مثالٍ حي لهذا الأسلوب. وهي إمارة دبي في الدولة الجارة الإمارات العربية المتحدة. 

إذا قمت بدراسة الخمسة عشر سنة الأخيرة من عمر هذه الإمارة ستجد أنهم لم ينظروا أبداً لإعادة اختراع العجلة كاختيارٍ أول (وأستعير المصطلح من رجلٍ حكيمٍ يعرفه الكثيرون). لقد بحثوا دائماً عن نماذج وأمثلة مجرَّبة وناجحة حول العالم. قاموا بدراستها وطلبوا المساعدة من صانعيها أينما أمكن. وقاموا باستيرادها وتعديلها لتناسب طبيعتهم وأسلوب حياتهم. وطبقوها ثم عدلوها ثم طبقوها ثم نجحت.

العديد والعديد من الأمثلة موجودة للدراسة مثل الأمن الغذائي، وافتتاح وإدارة مناطق التجارة الحرة، وحماية حقوق المستهلك، والتأمين الصحي الحقيقي للعاملين، وإعفاء مدمني المخدرات من المسائلة عند التقدم للعلاج طواعيةً، ومنع التدخين في الأماكن العامة المغلقة. وأكثر بكثير لمن يبحث. 

ومن هذه الأمثلة شرطة دبي. منظومة الأمن وجهاز الشرطة وأفراده بإمارة دبي يتسموا بالأدب والهدوء وضبت النفس والتسامح والكفائة، هم مشهورون بهذه الصفات. ولا تنظر إليها كشعارات بل اقرأها مرة ثانية واستحضر معنى كلٌ منها. الأدب والهدوء وضبت النفس والتسامح والكفائة. وكما ذكرت مسبقاً، الكثير من رجال الشرطة في مصر يتحلون بهذه الصفات، ولكن هذا ليس الافتراض الأول الذي يتبادر لعقل أغلبنا في مصرعندما نقابل أحدهم في ظروفٍ ما.

تخيل أنك اتصلت بالشرطة لتبلغهم عن وجود عائق (قطع صغيرة من إطار) على طريقٍ ما، مما قد يتسبب في انحراف مفاجئ لسائق ووقوع حادث. وبعد أن تعطيهم التفاصيل بدلاً من أن يكتفي الشرطي بـ"شكراً" يضيف "سامحنا" (حدث معي بالفعل). تخيل مدى رغبتك بعد هذه التجربة بأن تشارك دائماً طواعيةً ولو بشكلٍ ضئيل في بناء بيئة أفضل.

أظن أن هذه النتيجة نابعة من اختيار الفرد الصالح من البداية، ثم تدريبه وإثراء عقله في الاتجاه الصحيح. وأشير إلى أن الموكَّلين بإدارة شؤون مصر وعلى رأسهم رئيس الدولة هم المسؤولين عن العثور على الإجابات والحلول وتنفيذها، بنفسهم أو بمعاونيهم.

إذا قامت القيادة بمحاولة جادة لإصلاح جهاز الشرطة واتبعت أي منهج علمي لحل المشكلات ستصبع إعادة هيكلة أكاديمية الشرطة جزء محوري من الحل؛ لأننا نعلم جميعاً أن للتعليم القدرة الأكبر على تشكيل أفكارنا وشخصياتنا، وهذا ما أتمناه.

وأذكرك أيه القارئ أن هذا المنهج قابل للتطبيق على العديد من المشاكل.

السؤال الآن، كيف نقوم بتوصيل هذه الأفكار لذوي الصلاحيات؟

أشكرك أيه القارئ وأعتذر عن الإطالة، أطمع في الفائدة وأرحب بالتعليق والنقض.

والثورة مستمرة... ويسقط حكم العسكر...


تعليقات